محمد بن الطيب الباقلاني

374

الإنتصار للقرآن

المقطوع من حروف المعجم ليس بخبر ، ولا يصح أن يكون خبرا حتى يقال إنّه ما أخبر به الرجل أو أخبر به ، وإذا كان ذلك كذلك ثبت أنّهم يسمّون الكلمة المجتمعة من حروف كثيرة حرفا . ويبيّن ذلك أيضا ويوضّحه أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لما أخبر على وجه الترغيب بأنّ للقارئ بكلّ حرف عشر حسنات بيّن ذلك وفسّره ، فقال : « أما إني لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام وميم حرف » فتبيّن أنّه أراد بذلك الصّور المقطّعة من حروف المعجم التي هي ا ب ت ث ، لئلا يظنّوا أنّه أراد بذكره الحروف الكلمة المنظومة التامّة من حروف كثيرة ولو [ لم ] « 1 » تسمّ الكلمة عندهم حرفا ، لم يكن لهذا التفسير معنى ، وكل هذا يوضح عن أن الكلمة تسمّى في اللغة حرفا ، وكذلك الكلمة قد استعملت عندهم في أقل الكلام وأكثره واستعملت في القصيدة بأسرها والخطبة بطولها والرسالة بتمامها . وقال الشاعر : إنّك لو شاهدتنا بالخندمة * إذ فرّ صفوان وفرّ عكرمة لم تنطقي باللوم أدنى كلمة يريد أقلّ كلمة وأيسرها لشدة ذلك وصعوبته ، وما قالوا ما يسرّهم ، قال الشاعر في كلمة كذا وكذا يريدون بذلك في قصيدته ، لأنّهم ربما حكوا عنه كلاما كثيرا من كلمات فقالوا مع ذلك هذا ، قالوا في كلمته ، وليس يجوز أن يقول في كلمة واحدة كلمات كثيرة ، وربّما حكوا أنّه قال في كلمة وصف [ 242 ] حرب طال ، أو حال رجل شجاع أو جبان أو حكوا عنه شيئا / طويلا

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل ، ولا تستقيم العبارة إلا به .